فهرس الكتاب

الصفحة 6104 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 311

اختيرت عبارة الَّذِينَ ظَلَمُوا للأشعار بأنّ ظلمهم قد كان هو السّبب في تعذيبهم وإخزائهم وإهلاكهم.

فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (67) :

فَأَصْبَحُوا: أي: فدخلوا في صباح اليوم المقرّر لإهلاكهم فيه.

جاثِمِينَ: أي: لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم، ملازمين أمكنتهم هلكى، بعد أن ذاقوا عذابا أليما وخزيا ذلّت به نفوسهم، ونالها صغار ومهانة، جزاء ما كانوا فيه من تعال واستكبار على بارئهم.

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها: أي: فصارت حالتهم بعد أن نزل بهم من عذاب اللّه ما نزل، تشبه حالة الّذين لم تكن لهم إقامة مطلقا في دارهم، وهذا يدلّ على استئصال وجود أجسادهم الهلكى بعد ذلك، وطمس كلّ آثارها.

يقال لغة:"غني بالمكان يغنى"أي: أقام فيه. ويقال:"غني القوم بالمكان"أي: طال مقامهم فيه.

والمغنى: المنزل الّذي غني به أهله، وجمعه"مغاني".

ودلّ النصّ الذي جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) على أنّ الرّجفة قد أخذتهم، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) :

الرّجفة: الزّلزلة. يقال لغة: رجفت الأرض ترجف رجفا، أي:

حصلت فيها زلزلة.

فدلّ النّصّان على أنّ الصّيحة في الجوّ قد رافقتها زلزلة في الأرض، فاجتمع السّببان العظيمان المهلكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت