فهرس الكتاب

الصفحة 6105 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 312

ودلّ النّصّ الّذي جاء في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) على أنّهم أصبحوا نادمين حين رأوا بوادر تعذيبهم، وأنّ العذاب الذي نزل بهم، قد ذاقوا آلامه قبل أن يهلكوا، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ... (158) :

وجاء في النصّ الّذي جاء في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) ذكر الصّيحة بعنوان"الطّاغية"فقال تعالى فيها:

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) : أي: الّتي تجاوزت حدود الصيحات المعتادات الّتي لا تهلك، وطغت حتّى صارت صيحة مهلكة.

وجاء في النصّ الذي جاء في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) ذكر الوسيلة الّتي أهلك اللّه بها ثمود باسم الصّاعقة، وجاء فيه وصفها بأنّها صاعقة العذاب الهون.

الصّاعقة: النازلة الّتي يكون بها عذاب مهلك.

وبنظرة تكاملية إلى هذه النّصوص، نفهم أنّهم عذّبوا، وبعد تعذيبهم أهلكوا، وأنّهم ندموا حين رأوا بوادر تعذيبهم، وأنّ إهلاكهم قد كان بالصّيحة المصحوبة بالزّلزلة، وأنّ صالحا عليه السّلام قد حدّد لهم اليوم الّذي تنزل عليهم مع بدايته وسائل تعذيبهم، وأنّ إهلاكهم يكون فيه، وكان ذلك قبل ثلاثة أيّام.

وبهذا الجمع التكاملي ظهر لنا أنّ النّصوص القرآنيّة هذه لا تكرار فيها، إلّا ما يدعو ذكر القضايا المضافة إلى ذكره، وإلّا ما تقتضي العظة التحذيريّة العلاجيّة إلى ذكره.

والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت