فهرس الكتاب

الصفحة 6107 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 314

لم يقل صالح عليه السّلام رسالات ربّي بالجمع، ويفهم من هذا أنّ اللّه أنزل عليه الرّسالة جملة واحدة، ولم يجعلها منجّمة مجزّأة، لحكمة خاصّة بقومه.

بخلاف"نوح، وهود، وشعيب"عليهم السّلام، فقد جاء في بيانات كلّ منهم أنّه قد أبلغ قومه رسالات ربّه.

ويؤكّد هذا الفهم ما جاء في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى مقالة ثمود له:

أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) .

فقد جاء التعبير بإلقاء الذّكر لا بإنزاله ولا بتنزيله، والإلقاء يشعر بأنّه كان بأسلوب الدّفعة الواحدة، لا بأسلوب التّنزيل المنجّم.

العبارة الثانية: وَنَصَحْتُ لَكُمْ: أي: وبذلت من أجلكم كلّ ما أستطيع من نصح، بالإقناع، والموعظة الحسنة بالترغيب والتّرهيب، والمجادلة بالّتي هي أحسن، مع الصّبر، وسعة الصّدر، والحلم، وتحمّل الأذى.

يقال لغة:"نصحه، ونصح له".

فدلّت هذه العبارة على أنّ صالحا عليه السّلام قد دلّ قومه على ما فيه خيرهم، وأنّه رغّبهم فيه، وأخلص لهم بتقديم الحقّ والخير والهدى خالصة من كلّ شائبة، وكان بريئا من أيّة مصلحة شخصيّة له عندهم، إنّما يرجو أجره عليه السّلام عند ربّه.

النّصح: هو في اللّغة الخلوص من الشوائب، يقال لغة:"نصح المعدن"أي: خلص من الشوائب.

العبارة الثالثة: ... وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ: أي: ولكن كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت