معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 342
الكليّة الثالثة: أنّه كان يستضعف طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، ليجعلهم بمثابة عبيد له ولسائر أهل مصر، وليسترضي باستعبادهم وتسخيرهم وإذلالهم أصحاب البلاد الأصلاء بهذا تكون شيعة بني إسرائيل الطّبقة الاجتماعية المهانة المستعبدة من سائر شعب مصر.
ومن مظاهر استضعافه لبني إسرائيل أمره بذبح المواليد الذكور في بعض السّنوات دون بعض، لئلّا يكثر رجال الإسرائيليّين في أرض مصر، فيكونوا قوّة منافسة لشعب مصر، ولفرعونهم وآله وملئه.
الكليّة الرابعة: أنّه كان من المفسدين، ويظهر أنّ اختياره سبيل الفساد والإفساد لأنّه الوسيلة للمحافظة على حكمه الاستبداديّ الظّالم الغاشم.
التدبّر التحليلي:
قول للّه عزّ وجلّ:
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) :
الخطاب موجّه للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو ينسحب على كلّ متلقّ له مؤمن به بأسلوب الخطاب الإفرادي.
وجاء استعمال الفعل المضارع نَتْلُوا: مراعاة لزمن التّنزل، مع ملاحظة أنّ القرآن المجيد كلّه، له صفة التّنزّل المتجدّد دواما، لأنّه بيان من اللّه عزّ وجلّ لعباده في كلّ زمان بعد التّنزيل، إذ يخاطب اللّه عزّ وجلّ عباده به دواما، وعلى كلّ العباد أن يتلقّوه.
نَتْلُوا: أي: نتابع فيما نوحي إليك. يقال لغة:"تلا، يتلو، تلوّا"أي: تبع، ويقال:"تلاه، يتلوه"أي: تبعه فهو تال، وتلاوة القرآن وحيا على الرّسول، تدلّ على تتبّع حروفه وكلماته كما هي في