معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 343
اللّوح المحفوظ بإسماعه إيّاها وإبلاغها إليه، حرفا بحرف، وكلمة بكلمة، وآية بآية.
مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ: أي: بعض نبأ موسى عليه السّلام، في لقطات من قصّته، ذات العلاقة بفرعون مِنْ للتبعيض.
النّبأ: يستعمل كثيرا في الخبر ذي الشّأن المتميّز المرتفع، لأنّ مادة الكلمة تدور حول معنى الارتفاع والظّهور.
بِالْحَقِ: أي: حالة كون النّبأ ملتبسا بالحقّ، ومحاطا به، فلا شكّ فيه ولا باطل، الحق: الثابت الصادق المطابق للواقع.
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: أي: ليتبلّغه ويهتدي بما فيه من هدى قوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا، إذا تليت عليهم آيات ربّهم فيها هدى ونور.
هذا ما دلّ عليه الفعل المضارع يُؤْمِنُونَ وكذلك الّذين هم في الحال مؤمنون.
قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) :
أي: إنّ فرعون الّذي كان ملك مصر في أيّام موسى، قد وصل في قوّة سلطانه وجبروته إلى علوّ رفيع في أرض مصر.
العلوّ: الارتفاع الحسّيّ الذي يشهد بالأبصار، واستعمل في القرآن بمعنى الارتفاع المعنوي، ومنه بلوغ الإنسان أن يكون ملكا مستبدّا متسلّطا جبّارا، وبلوغ جماعة من الناس أو أمة من الأمم إلى مثل ذلك في أرض ما، أو دولة ما، وتسلّطهم على شعب أو أمّة من دونهم.