معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 351
فظهر له ملك وسأله عن قصده وحادثه، وهو لا يعلم أنّه ملك.
فهذه الأنواع من الوحي لا تقتضي النّبوّة، ولا تشترط لها النبوّة.
وقد اتّفق جمهور أهل العلم على أنّ النبوّة لا تكون للنّساء، فلم تكن أمّ موسى يوحى إليها كما يوحى إلى الأنبياء.
أَنْ أَرْضِعِيهِ: أي: وأوحينا إلى أمّ موسى وحيا يتضمّن معناه أن استمرّي على إرضاعه في الخفاء، عن أعين الرّقباء، وأعين مشيّعي الأنباء.
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ: أي: فإذا خفت عليه أن يعلم أمره، ويصل خبره إلى جنود السّلطة الفرعونيّة، وأن يأتوا إليك ليذبحوه.
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ: أي: فضعيه في الصّندوق"التّابوت"كما جاء في الآية (39) من سورة (طه) وألقيه مع تابوته في نهر النيل طافيا يجري كمركب بحريّ صغير.
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي: أي: ولا تخافي عليه من الغرق إذا ألقيتيه في اليمّ بتابوته، فاللّه ربّه حافظ له وحاميه، ولا تحزني على فراقه إذ هو فراق في زمن قليل.
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ: جاءت هذه العبارة فيما أوحى اللّه إليها بمثابة التّعليل لنهيها عن أن تحزن لفراقه، أي: إنّا سنردّه قريبا إليك، إذ تكونين أنت مرضعته وحاضنته.
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ: أي: وإنّا جاعلوه مستقبلا حينما يكون أهلا للاصطفاء بالنبوّة والرّسالة، نبيّا من الأنبياء، ورسولا من المرسلين.
هذا البيان الذي جاء في هذه الآية (7) يدلّ على أنّ وضعه في التابوت، وإلقاءه في اليمّ، لم يكن عقب ولادته مباشرة، بل كان بعد مدّة