معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 352
أرضعته فيها سرّا، وهي تخفي أن يكون لها طفل صغير ترضعه، وقد تكون هذه المدّة ثلاثة أشهر كما ذكر الإسرائيليّون في سفر الخروج.
ويدلّ أيضا على أنّه قد كان وحيا صريحا ببيان قولي، دلالة راجحة غير قطعيّة.
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (8) :
كلمة"آل"مثل كلمة"أهل"إلّا أنّها لا تستعمل غالبا إلّا في أشراف الأهل، وذوي المكانة المطاعة فيهم، فآل فرعون هم من كانت لهم مكانة في قصره من أهله، وكلمتهم مجابة عند سيّد القصر.
جاء في هذه الآية بيان أنّ من التقطه من النيل إلى جانب شطّ قصر آل فرعون هم آل فرعون، وهذا يصدق بأن تكون اللّاقطة الأولى له امرأة فرعون، أو ابنته، أو بعض جواري القصر الفرعوني، إذ قد وصل بعد ذلك إلى آل فرعون جميعا، وعلموا به، وهم أصحاب الكلمة المجابة عند فرعون نفسه سيّد القصر.
وجاء في هذه الآية أيضا بيان أنّ الغاية من تقدير اللّه وقضائه بالتقاط آل فرعون له من النّهر، وتنشئته محميّا فيه، وتربيته كتربية أولاد الملوك، هي أن يكون في المستقبل عدوّا لفرعون وآله الكافرين الجبّارين، وأعوانهم وأنصارهم وجنودهم، وأن يكون أيضا سببا في إنزال الحزن فيمن سيبقى منهم، بعد إهلاك اللّه فرعون ومن كان معه غرقا في البحر، وهم يتابعون بني إسرائيل الخارجين من مصر في اتّجاه سيناء.
قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: [و حزنا] بضمّ الحاء وإسكان الزّاي، وقرأ ها باقي القراء العشرة: [و حزنا] بفتح الحاء والزّاي.
القراءتان لغتان عربيتان متكافئتان، ومعناهما واحد.