معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 361
ووصل إلى مكان ما وسط أسواق المدينة، فوجد إسرائيليّا ومصريّا يتخاصمان ويتضاربان تضارب تقاتل.
الإسرائيليّ من شيعته، أي: من قومه بني إسرائيل.
والمصري من عدوّة الّذين يسخّرون الشّعب الإسرائيليّ ظلما وعدوانا، ويستعبدونهم.
فطلب الإسرائيليّ المعونة من موسى الإسرائيليّ، ذي القوة المستندة إلى سلطان القصر الفرعوني في نظر الناس.
فنظر موسى في الخصومة بينهما، فعلم أنّ المصريّ هو المعتدي الظالم الباغي، الذي يريد تسخير الإسرائيليّ بغير حقّ في عمل لا يجب عليه أن يعمله.
وكان موسى شديد القوّة البدنيّة، وكان المصري يهاجم ويضارب، وأراد موسى أن يصالح بينهما، فتطاول المصري وربّما حاول إبعاد موسى، فأراد موسى أن يدفع المصريّ انتصارا للحق، فدفعه بقبضة يده القويّة، فسقط المصريّ في الأرض قتيلا من قوّة الدّفع، أو من مكان السّقوط إذ أصاب منه مقتلا.
فلمّا رأى موسى أنّ القبطيّ سقط قتيلا ولم يكن يريد قتله، ندم على ما جرى منه، وقال:
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) .
ودعا ربّه قائلا:
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ... (16) .
وستره اللّه فلم يفتضح أمره، لأنّ الإسرائيليّ لم يكشف عن اسم موسى، ولم يكن أحد من المصريين قد شهد الحدث، ويظهر أنّه ذكر