معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 363
وشاع الخبر وذاع، ووصل إلى رجال القصر الفرعوني أنّ قاتل المصريّ هو موسى.
فعقد وزراء القصر الفرعونيّ مجلس تشاور بشأن الحدث، واتّجهت الآراء لإصدار الأمر بقتل موسى، عقوبة له على قتله المصريّ.
وعلم بعض محبّي موسى بالأمر، فجاء إليه من أقصى المدينة يسعى، وقال له:
يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) .
ربّما كان هذا الرّجل من موظّفي القصر الفرعوني، وربّما كان مرسلا من قبل من له علم بما يجري فيه من محبّي موسى.
فأدرك موسى خطورة الأمر، فقرّر أن يهاجر مستخفيا من مصر.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ: أي: ولمّا بلغ موسى الإسرائيليّ النّاشيء في القصر الفرعونيّ، اكتمال قوى رجولته ونضجه الفكري والنفسيّ.
أشدّ الشّيء في اللّغة: اكتماله، والاكتمال يتناول مختلف القوى الجسديّة والفكريّة والنفسية. واكتمال كلّ شيء بحسبه.
وَاسْتَوى: أي: واعتدل واستقام. الاستواء في اللّغة: الاستقامة والاعتدال. فوصف اللّه عزّ وجلّ موسى بوصفين: أنّه بلغ أشدّه، وأنّه استوى.