فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 637

أطلق لفظ"الخير"في هذه الآية على المال، تمشّيا مع استعمال العرب، الّذين كانوا يسمّون المال خيرا، مع أنّه وسيلة من الوسائل الّتي تستعمل في الخير، وتستعمل في الشرّ، كما أبان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري الّذي قال فيه الرسول:

"لا واللّه ما أخشى عليكم أيّها النّاس إلّا ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدّنيا".

فقال رجل: يا رسول اللّه، أيأتي الخير بالشّرّ؟ تصوّرا منه أن المال خير.

فقال الرسول:"أو خير هو؟!"أي: هو وسيلة وليس خيرا محضا.

فمعنى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) وإنّه ليحبّ المال حبّا شديدا يدفعه إلى السّطو على الأموال الّتي لا حقّ له بها، بالظلم والعدوان، والبغي والطغيان.

أي: وإنّه لأجل حبّه المال لشديد قويّ في البغي والظّلم والعدوان، والجرأة على الحقّ بالباطل، والجرأة على ربّه بالكنود والعصيان، وحذف معمول شديد ليشمل كلّ قبائح الجاهليّة الّتي تفرزها رغبات غزو الناس بعضهم لبعض طمعا بالاستيلاء على أموالهم.

بعد هذا البيان عن واقع حال الإنسان الذي يستخدم نعمة اللّه عليه بتسخير الخيل، في ضدّ ما أعدّت له، جاء دور التّحذير من عاقبة هذا السّلوك الشّنيع، من سلوك الجاهليّات البشريّة، في رحلة امتحان الناس في ظروف الحياة الدنيا، وهذا ما دلّ عليه البيان في المقطع الأخير من السّورة، وهو:

قول اللّه عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت