معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 636
أي: فهو بدل أن يستعمل نعمة اللّه عليه بتسخير الخيل، في طاعة اللّه ومراضيه، وفيما أذن له به، يستعملها في الإغارة على الآمنين عدوانا وظلما، للسّلب والنّهب والسّطو الآثم.
والمراد من الإنسان معظم أفراد النّوع لا جميع أفراده.
(لربه:) متعلّق ب"كنود"إذ هو يعمل عمل الفعل، واللّام لتقوية عمل"كنود"إذ الفعل يتعدّى بنفسه.
وقد جاء في الآية تأكيد خبر كون الإنسان كنودا بالمؤكدات التاليات:
"إنّ، والجملة الاسميّة، ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر"ويفيد تقديم:
(لربه) على عامله التّأكيد أيضا، مع التّنبيه على شناعة كنود الإنسان، فهو لربّه الذي يمدّه دواما بعطاءات ربوبيّته له لكنود.
* وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) : أي: وإنّه على ذلك الكنود الذي يمارسه دواما لشهيد به على نفسه، إذ يجاهر به، ويكابر فيه، ويفاخر بفعله، إذ يزعمه عملا مجيدا، كما هو عادة الغزاة فيما يقومون به من غارات القتل والتّدمير للسّلب والنّهب والسّطو على ما ليس لهم به حقّ، فهو على نفسه بذلك شهيد، يقول: إنّي فعلته وأفعله، مجاهرا مكابرا مفاخرا، قائلا: إنّ الأقوى والأغلب، هو صاحب الحقّ ولو سلب ونهب، وبغى وظلم، وعدا وأثم، وطغى وأجرم.
وقد جاء تأكيد هذه القضيّة في هذه الجملة بمثل المؤكدات الّتي اشتملت عليها سابقتها، وفي هذا التأكيد إشارة إلى مكابرة النّاس في استحسان ما يفعلون من ظلم وعدوان، وبغي وطغيان.
* وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) : في هذه الآية إشارة إلى أهمّ الأسباب الّتي تدفع الإنسان للقيام بغزوات السّلب والنّهب والسّطو، وهو حبّه الشديد للمال.