فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 635

لحجارة في الأرض تطلق الشّرر، والمغيرات في وقت الصّبح لمباغتة قوم في منازلهم، فتتوسّط جمعهم، ليحقّق الغزاة على ظهورها مقاصدهم من الغزو، لم يكن ليتحقّق للنّاس لو لا التّسخير الرّبّاني، الّذي سخّر اللّه فيه هذا الصّنف من المخلوقات للإنسان، وهو صنف الخيل، وأمره أن يستعمله في طاعة اللّه أو فيما أذن له به، ونهاه عن استعماله في البغي والطغيان، والإثم والظّلم والعدوان.

ولكن كيف كان حال الإنسان؟ هل كان شاكرا نعمة اللّه عليه فاستعمل هذه النّعمة المسخّرة له في مراضيه، أو فيما أذن له به. أم كان كنودا كفورا؟؟.

لقد جاء الجواب على هذا السؤال المطويّ داخل ثنايا السورة في المقطع الثاني منها، وهو المقسم عليه فيها، وهو المقطع التالي:

* قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) .

هذا هو المقسم عليه في السّورة، والمناسبة بين المقسم به والمقسم عليه ظاهرة، أي: أقسم بنعمتي عليك أيّها الإنسان إذ سخّرت لك الخيل بكلّ ما فيها من صفات ملائمات لنشر ديني وإعلاء كلمتي، على أنّك كنود كفور بنعمتي، تستعمل ما سخّرت لك في معصيتي بالبغي والطّغيان، والإثم والظلم والعدوان.

لَكَنُودٌ: أي: لجحود وكفور بالنّعمة. يقال لغة: كند النّعمة يكندها كنودا، أي: كفرها وجحدها. وكلّ من الذكر والأنثى يقال فيه:

كنود. ويقال: كند ربّه، أي: جحد نعمته عليه، وكفر بها. وصيغة: كنود، من صيغ التكثير والمبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت