معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 634
(به:) أي: بالعدو المفهوم من العاديات.
(جمعا:) أي: قوما مجتمعين، الجمع في اللّغة: الجماعة. والقوم المجمتمعون. والجيش المجتمع.
لمّا أحسّ القوم بهجوم غارة العدوّ عليهم، والمفاجئة لهم عند الصّباح، خرجوا من منازلهم واجتمعوا للدّفاع، أو لمعرفة ما يحدث، أو للتشاور، فباغتهم المغيرون حتّى دخلوا في جمعهم، وكانوا وسطهم يقتلون ويأسرون ويسلبون وينهبون.
وتوقّف عرض المشهد عند هذه اللّقطة الأخيرة، ليذهب الذّهن والتّخيّل في تكميل مشهد الغارة، وتصوّر ما يحدث عادة من قتل وسلب وأسر، في غزو النّاس بعضهم لبعض.
وجاء التعبير بالفعل الماضي في فَأَثَرْنَ وفي فَوَسَطْنَ معطوفين عل اسم الفاعل الدّالّ على حركة الحال المتجدّدة في: وَالْعادِياتِ وفي:
فَالْمُورِياتِ وفي فَالْمُغِيراتِ للدّلالة على أنّ إثارة الغبار استمرّت آثارها فهي فعل مضى ولكن بقيت آثاره، وللدّلالة على أنّ دخول الخيول في وسط الجمع قد تحقّق وصار أثرا قائما في الواقع من آثار عدو مضى وانتهت حركته.
ولا يخفى على البليغ أنّ اللّقطات الخمس، قد وصفت مشهدا على تقدير أنّ أحداثه تجري مع فقرات التّعبير، حدثا فحدثا، كما يفعل المعلّق على مشهد سباق الخيل، وهي تجري في مضمارها.
وجاء العطف بالفاء في اللّقطات البيانيّة الخمس، للدّلالة على التعاقب السّريع في مشاهد اللّوحة البيانيّة الرائعة.
كلّ هذا الذي دلّ عليه الوصف التعبيريّ الرائع لحركات الخيول العاديات الموريات بسرعتها لشرر النار، الذي ينشأ عن قدح حوافرها