فهرس الكتاب

الصفحة 6166 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 374

وبالقبض عليه أينما وجد. وسأل ربّه داعيا مع أوّل خطوة من شروعه في الخروج قائلا: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ولاقتران هذا الدّعاء بأوّل خطوات الخروج، جاء فعل قالَ مفصولا دون حرف عطف. أي: ففعل ما يلي:

خرج- قال.

رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ربّ: أي: يا ربّي، حذفت أداة النداء، وهو الأدب في نداء الرّبّ، إذ هو أقرب إلى مناديه من وريده المتعلّق بقلبه. وحذفت ياء المتكلّم وأبقيت الكسرة دليلا عليها، وهذا جائز عربيّا، وهو المناسب بلاغيّا في دعاء الرّبّ جلّ جلاله، وكل ما جاء في القرآن من دعاء الرّب جاء بعبارة"ربّ"إلّا في موضعين هما في ذات اللّه ومن أجل دينه فجاء: [يا ربّ] .

نَجِّنِي: أي: خلّصني. يقال لغة:"نجّى فلان فلانا تنجية"أي:

خلّصه من مكروه متوقّع الحدوث.

مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: أي: من فرعون والكفرة من آله، ومن جنودهم. وقد وصفهم بأنّهم ظالمون لعلمه بكفرهم، وبأعمالهم الظّالمة لعباد اللّه، ومنها أنّهم إذا قرّروا قتله فإنّهم يظلمونه بذلك، إذ لم يقتل المصريّ متعمّدا قتله، وإنّما أراد دفعه وإبعاده، فنتج عن ذلك أنّه سقط قتيلا، لكنّ فرعون وملأه يريدون التخلّص منه بالقتل، لأنّه إسرائيليّ يدافع عن بني إسرائيل في مصر، ويثير في نفوسهم دوافع الخلاص من الاستعباد الفرعونيّ لهم بغير حقّ.

قول اللّه تعالى:

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (22) :

تِلْقاءَ: مصدر من مصادر لقي الشيء. يقال لغة:"لقي فلان الشيء لقاء، وتلقاء، ولقيّا"أي: استقبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت