فهرس الكتاب

الصفحة 6168 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 376

دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ هداه سواء السّبيل حتّى وصل أرض مدين، وورد ماء أهلها، وهو بئر يستقون منه، ويسقون منه أنعامهم ودوابّهم.

وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ: أي: وحين أشرف موسى على الأرض الّتي فيها ماء مدين، ووصل إليها، ففي الكلام مضاف محذوف، أي: ورد أرض ماء مدين.

يقال لغة:"ورد فلان المكان، وورد عليه"أي: أشرف عليه دخله أم لم يدخله.

وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ: أي: وجد على ماء مدين جماعة من النّاس تجمعهم جامعة ما، يسقون من ماء البئر أنعامهم ودوابّهم، أي: فهم يستخرجون الماء بالدّلاء ويصبّونه في نحو أجران، لتشرب أنعامهم ودوابّهم منها.

وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ: أي: ووجد موسى من خلف الأمّة من النّاس الّذين يسقون، امرأتين تدفعان وتبعدان أنعامهما عن الماء.

مِنْ دُونِهِمُ: المراد هنا: من خلفهم، وهذا من معاني استعمال كلمة"دون".

تَذُودانِ: أي: تدفعان وتبعدان أنعامهما عن الماء، والظّاهر أنّها كانت أغناما، حذف المفعول به إيجازا للعلم به من القرائن.

يقال لغة:"ذاده، يذوده، ذودا، وذيادا"أي: دفعه وأبعده، ومنه ذود الدّوابّ عن الموارد.

قالَ ما خَطْبُكُما: أي: قال موسى للأمرأتين: ما شأنكما وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت