فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 377
حالكما الّذي جعلكما تذودان أنعامكما عن الماء، ولا تشاركان الأمّة بسقي أنعامكما من الماء. الخطب: الشأن والحال.
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) :
قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر: [يصدر] من فعل:"صدر يصدر"أي: انصرف.
وقرأ ها باقي القراء العشرة: [يصدر] من فعل"أصدره"أي: حتّى يصرفوا مواشيهم من بعد أن يسقوها.
يقال لغة:"صدر الرّعاء"أي: انصرفوا. ويقال:"أصدر الرّعاء دوابّهم"أي: سقوها وصرفوها.
ومؤدّى القراءتين واحد، وفيهما تفنّن.
الرِّعاءُ جمع مفرده"الرّاعي"وهو من يحفظ الماشية ويرعاها، ويجمع أيضا على"رعاة"و"رعيان".
والمعنى: لا نزاحم النّاس في سقي مواشينا أدبا وحياء، بل ننتظر حتّى ينتهي الناس من سقي مواشيهم وينصرفوا، وبعدئذ نسقي مواشينا.
والسّبب في قيامنا بوظيفة سقي مواشي أبينا، أنّه ليس لنا إخوة ذكور للقيام بهذه الوظيفة، وأبونا شيخ كبير لا يستطيع أن يرد الماء ويسقي مواشيه.
اعتذارهما عن أبيهما دلّ على أنّه لا يوجد في أسرتهما ذكر غيره يسقي مواشيه، وهو شيخ كبير عاجز عن القيام بهذه الوظيفة.
قول اللّه تعالى:
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِ لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) :