فهرس الكتاب

الصفحة 6170 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 378

أي: فدفعت موسى الأريحيّة والشهامة والرّغبة في فعل الخير ومساعدة المرأتين الضّعيفتين، فسقى لهما مواشيهما، إذ صار يستخرج الماء من البئر بالدّلاء، ويصبّ في الأجران، فتشرب ماشيتهما.

جاء عند المفسّرين أقوال ليس لها سند عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، منها ما يلي:

سار موسى عليه السّلام من مصر إلى مدين لم يأكل إلّا البقل وورق الشجر، حتّى لصق بطنه بظهره من الجوع، وإنّ خضرة البقل لترى من داخل جوفه.

وكان يمشي حافيا، وسقطت نعلا قدميه من الخفاء.

وكان لبئر مدين غطاء حجريّ عظيم، وكان الرّعاء إذا فرغوا من وردهم وضعوا هذا الغطاء الحجري على فم البئر، وكان لا يرفعه إلّا عشرة رجال، فرفعه موسى وحده، ثمّ ردّه إلى ما كان عليه بعد أن سقى لهما. وكانت المرأتان تسقيان أغنامهما في فضل أغنام الناس.

وإذ لا توجد أسانيد تصحّح هذه الأقوال فلا داعي لاعتمادها.

ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِ: أي: وبعد أن ساقت المرأتان أغنامهما، وابتعدتا في اتّجاه دار أبيهما في مدين، إذ كانت البئر في خارج مساكن البلدة، وكان موسى يتجوّل في الشّمس حول البئر، قسى عليه حرّ الشّمس قليلا فاختار أن يجلس في ظلّ شجرة ليست قريبة من الماء.

دلّ حرف"ثمّ"على تراخ زمنيّ بين عمله المبرور وبين لجوئه إلى ظلّ الشجرة، وندرك أنّ المرأتين قد ابتعدتا بأغنامهما عن مكان البئر في اتّجاه مساكن مدين في هذه المدّة.

تَوَلَّى: أي: ابتعد عن مكان البئر ليجلس في ظلّ شجرة ذات ظلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت