فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 380
استحياء، خجلا من أن تأتي وحدها وتكلّم رجلا ليس من محارمها.
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا: هذه هي الرّسالة الكلاميّة من أبيها الّتي أبلغته إيّاها.
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ: أي: أؤكّد لك أنّ أبي الّذي ذكرنا لك سابقا أنّه شيخ كبير، يطلب منك بشدّة أن تأتي إليه.
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا: أي: ليكافئك على عملك الّذي سقيت لنا به ما شيتنا.
فاستجاب موسى عليه السّلام لدعوة أبيها، ومشى معها في اتّجاه مساكن مدين.
ذكر المفسّرون أنّ موسى ولم يكن بعد نبيّا طلب من هذه المرأة أن تمشي وراءه، وأن تصف له الطّريق، لئلّا تصيب الرّيح ثيابها فتصف له جسدها، وهذا من أدب وعفّة فضلاء الرّجال.
فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ: أي: فلما جاء موسى أباهما الشيخ الكبير وأكرمه، وقصّ عليه موسى القصص الّتي جرت له في مصر منذ ميلاده حتّى خروجه من مصر، ممّا هو ذو شأن يذكر ويروى، ولا أرى أنّه اقتصر على حادثة سقوط المصريّ قتيلا بوكزته له.
الْقَصَصَ: مصدر"قصّ"يقال لغة:"قصّ الشّيء قصّا وقصصا"أي: تتبّع أثره شيئا فشيئا. ويقال:"قصّ عليه الخبر قصّا وقصصا"أي:
حدّثه به على ما تحمّله.
أطلق القصص الذي هو مصدر، وأريد به اسم المفعول وهو النّبأ المقصوص، و"ال"في لفظ"القصص"تشعر بالمقصوص ذي الشّأن الذي يحسن ويفيد عند عقلاء الرّجال التحدّث به وتتبّع أحداثه.