فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 382
قول اللّه تعالى:
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) :
الظاهر أنّ هذه المرأة هي الّتي ذهبت إليه وأبلغته رسالة أبيها، ودعوته له.
أي: سألت أباها أن يستأجره ليرعى غنمه، ويقوم على حفظها وخدمتها، فيحمل عنها وعن أختها هذا العبء.
وأثنت عليه بالقوّة الجسديّة، وبالأمانة النّفسيّة، دلّ على هذا الثّناء العبارة الّتي جاءت بأسلوب كنائيّ: ... إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أي: إنّه قويّ أمين، وإنّه خير من تستأجر إذا أردت أن تستأجر أجيرا عندك.
أمّا قوّته الجسديّة فقد رأت أثرها في استخراجه الماء بالدّلاء من البئر بقوّة وهمّة، على الرّغم من قدومه إلى مدين ماشيا على قدميه من مصر. وأمّا أمانته فقد رأت آثرها في اختياره أن يمشي أمامها إلى مسكن أبيها حتّى لا تصف الرّيح الّتي قد تضغط على ثيابها جسدها.
فلمّا علم"يثرون"أخبار موسى في مصر، واستوثق من ابنته أنّه قويّ أمين.
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) :
إذا كان للرّجل بنات أخريات غير هاتين البنتين، فالأخريات إمّا أن يكنّ متزوّجات، وإمّا أن يكنّ صغيرات، ولهذا جاءت عبارة العرض خاصّة بإحدى ابنتيه، وأشار إليهما باسم الإشارة هاتين ليستبعد غيرهما.