فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 401
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ: أي: فاتّخذ يا هامان وسائلك ليوقد العمّال النّار على اللّبن من الطين ليصير آجرّا.
فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا: أي: فأمر البنّائين بعد تهيئة الآجرّ اللازم ببناء صرح شاهق لي، واتّخذ كلّ ما يلزم لذلك.
الصّرح: هو في اللّغة القصر العالي، والبناء الشّاهق الذّاهب ارتفاعا في الجوّ.
لَعَلِّي أَطَّلِعُ: أي: لأطّلع."لعلّ"هنا بمعنى لام التعليل.
وقرأ نافع، ابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو، وابن عامر: [لعلّي أطلع] بفتح ياء المتكلم.
أطلع: أي: أنظر وأشاهد. يقال لغة:"اطّلع إلى الشّيء"أي: تطلّع ونظر ليعرفه.
أقول: كان الإله المعبود في تصوّرهم هو الّذي يجب على النّاس طاعة أوامره ونواهيه، والّذي يجب على الشّعب أن يخضعوا له خضوعا تامّا.
ويكتسب هذا الإنسان إلهيّته بقوّة وراثيّة من آبائه وأجداده الآلهة، وتكون هذه القوّة المعنويّة في ذات الملك، وتمنحه هذا الحقّ متى ملك، إذ تحلّ فيه روح الإلهيّة الّتي كانت في آبائه وأجداده. (هكذا كانت عقيدتهم المفتراة) .
وبما أنّ فرعون قد كان هو ملك مصر غير منازع، فإنّه لا يعلم أنّ للملأ وهم أعيان مملكته من إله غيره، تجب طاعته، ويجب الخضوع له، وبما أنّه هو إله الأعيان فلا بدّ أن يكون إلها لكلّ من دونهم من شعب مملكته.