معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 408
بصائر: جمع"بصيرة"وهي تطلق على العلم، والخبرة، والحجّة، والعبرة، من ضمن ما تطلق عليه.
الصّفة الثّانية: كونه هدى، أي: يشتمل على ما فيه هداية للناس، إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وآخرتهم.
الهدى: الدّلالة على ما فيه حقّ وخير وصلاح ورشاد.
الصّفة الثالثة: كونه رحمة، أي: يشتمل على ما فيه رحمة للناس في عاجل أمرهم وآجله، بما فيه من دلالة على الحقّ والخير والصراط المستقيم، وتحذير من الباطل والشّرّ، وسبل الضلال. وهذه الدّلالة أثر من آثار رحمة اللّه بعباده.
الرّحمة: صفة نفسيّة من آثارها العطاء، والمعونة، والتوفيق. والدّلالة على الحقّ والخير والصراط السّويّ، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسعد، ويسكّن النّفس، ويطمئن القلب، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه، إلى غير ذلك من عطايا وهبات وهداية، وتحذير من الشّرور.
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: أي: رغبة في أن يضع النّاس الّذين أنزلت التوراة لهدايتهم ما اشتملت عليه في ذاكراتهم، فيتذكّروا منها عند كلّ حدث أو عمل أو مناسبة ما يهديهم إلى ما هو خير لهم في عاجل أمرهم وآجله، فيكون ذلك دافعا إلى العمل بما جاء فيها من أوامر، أو نواهي، أو وصايا، أو نصائح وإرشادات.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني من دروس سورة (القصص) والحمد للّه على إمداده، وتوفيقه، وفتحه، ومعونته.