فهرس الكتاب

الصفحة 6199 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 407

ويتحقّق هذا اللّعن بما هم فيه من عذاب نفسيّ وروحيّ بعد الموت، حتّى البعث. وبترغيب المؤمنين أن يدعوا عليهم باللعن كلّما جاء ذكرهم وقصّت قصّة كفرهم وطغيانهم ومعاندتهم لآيات ربّهم.

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) : أي: ويوم القيامة هم أيضا من المطرودين المبعدين من كلّ خير.

المقبوح: المبعد من كلّ خير، يقال لغة:"قبح اللّه فلانا يقبحه، قبحا، وقبوحا"أي: أبعده من كلّ خير، فهو مقبوح.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) :

وَلَقَدْ:"قد"حرف يدخل على الفعل الماضي، فيفيده التوكيد، واللّام واقعة في جواب قسم منويّ كما يرى كثير من النحاة.

وجاء هذا التوكيد مراعاة لحال المقصودين بالخطاب وهم الكفّار برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبالقرآن الّذي يبلّغهم إياه عن ربّهم، باعتبارهم قد كفروا أيضا بكتاب التوراة الّذي أنزله اللّه على موسى عليه السّلام.

أي: ولقد آتينا موسى الكتاب الّذي أنزلناه عليه وهو التوراة، من بعد ما أهلكنا القرون الأولى، قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، عليهم السّلام، وفرعون وجنوده أيضا عليهم لعنة اللّه، حالة كون هذا الكتاب يتّصف بصفات ثلاث:

الصّفة الأولى: كونه بصائر للنّاس، أي: يشتمل على علم، وحجج وبراهين، وعبر للناس، ممّا ينفعهم لدنياهم وآخرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت