فهرس الكتاب

الصفحة 6202 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 410

دليلا عند أهل العقل والرّشد أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين.

وقد جاء بيان هذا الدّليل بعد ذكر أحداث موسى عليه السّلام في الدرس الثاني من دروس السورة.

ولم يواجه اللّه عزّ وجلّ بهذا الخطاب المقصودين بالمعالجة إعراضا عنهم، في مقابل إدبارهم وتولّيهم، بل خاطب الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم به، والغرض إسماعهم بأسلوب غير مباشر.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) :

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ: أي: وما كنت موجودا بجانب المكان الغربيّ الّذي ناجى اللّه به موسى في الوادي المقدّس"طوى"بعد أن ناداه من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة، حتّى تسمع دون مشاهدة، ما جرى من مناجاة بين موسى وربّه، فتتحدّث به لقومك، وهو أمر حقّ يشهد بصحّته مؤمنو أهل الكتاب، لمطابقته لما عندهم من حقّ.

إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ: أي: وقت إنهائنا إلى موسى أمر مكالمته، وجعله نبيّا ورسولا، وإيتائه آيتي العصا واليد، وتكليفه أن يذهب حاملا رسالة ربّه إلى فرعون وملئه، فسائر شعب مصر يومئذ.

جاء التّعبير بضمير المتكلّم العظيم إشارة إلى ما جرى في هذه الأحداث من أمور جليلة عظيمة لا تصدر إلّا عن اللّه ربّ العالمين.

وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ: أي: وما كنت من الحاضرين في هذه الأحداث الشّاهدين لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت