فهرس الكتاب

الصفحة 6203 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 411

الشّاهد: الحاضر في الحدث، أو المعاين له رؤيا عين، يقال لغة:

"شهد فلان الشّيء"أي: عاينه بمعنى رآه رؤيا العين.

فجاءت الجملة الأولى من الآية لنفي وجوده بجانب المكان يستمع ما يجري فيه من كلام.

وجاءت الجملة الأخيرة من الآية لنفي حضوره في وسط الحدث يرى بعينيه ما يجري، ويسمع ما يقال فيه من كلام.

وهذا من استقصاء نفي الاحتمالات الّتي يراد بها الاستهانة بمدارك المعالجين الذّهنيّة، مع أنّ إحدى الجملتين تغني عن الأخرى عن طريق اللّزوم الذّهنّي.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) :

وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ: أي: والسّبب في إعادة إرسال الرّسل برسالات من لدنّا، أنّنا أنشأنا قرونا عديدة بعد موسى والتوراة، فتطاول عليهم الزّمن، فنسوا وأهملوا وضيّعوا ما كان قد أنزل ربّهم من الدّين الذي اصطفاه للموضوعين موضع الامتحان من عباده.

فاقتضى هذا الواقع إرسال رسل لاحقين لرسل سابقين، وكنت أنت يا محمّد آخرهم وخاتمهم.

تطاول عليهم العمر: أي: طال عليهم الزّمن الذي كان بمثابة وعاء لأعمار أفراد هذه القرون.

القرن: هو من الناس أهل زمان واحد، وسمّوا قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت