معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 412
العمر: مدّة حياة الكائن الحيّ.
وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا:
ثاوِيًا: أي: مقيما ومستقرّا، يقال لغة:"ثوى بالمكان، وثوى في المكان، يثوي، ثواء، وثويّا"أي: أقام واستقرّ فيه.
أي: وما كنت يا محمّد مقيما في أهل مدين أيّام وجود موسى فيها، حتّى تعلم أخباره وتنقلها.
وجاءت عبارة: تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا دالّة علىّ أنّه صلوات اللّه عليه لو كان حيّا في ذلك الزّمان في مدين، لكان رسولا يتلو على أهل مدين آيات ربّه، بمقتضى الفطرة الّتي فطره اللّه عليها كاملا، مؤهّلا لأن يكون نبيّا ورسولا.
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ: أي: فلم نترك القرون الّتي نسيت أو أهملت أو أضاعت الدّين الّذي أنزلناه على موسى، ولكنّا كنّا مرسلين رسلا، أبلغوهم من جديد الدّين الّذي اصطفيناه لهم، وكنت يا محمّد آخرهم وخاتمتهم، لأنّنا تكفّلنا بحفظ الكتاب الّذي ننزله عليك وهو القرآن، وحفظ هذا الدّين حّتى تقوم السّاعة، نظرا إلى ما تطوّر إليه المجتّمع البشري من إمكان جمعهم على دين واحد، وتكليفهم أن يعملوا به جميعا، حتّى آخر ممتحن سيوجد في الناس، موضوع في الحياة موضع الاختبار، والمسؤوليّة، والجزاء.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) :