فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 413
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا: أي: وما كنت بجانب جبل الطّور حين نادينا موسى نداءات سبق بيانها في (الشعراء/ 47 نزول) وفي (مريم/ 44 نزول) قبل أن نقرّبه نجيّا ونناجيه سرّا.
فما جاء في الآية (44) تدلّ القرائن على حالة المناجاة، وما جاء في هذه الآية (46) تدلّ عبارة: إِذْ نادَيْنا على ما كان قبل أن يقرّبه اللّه نجيّا، واللّه أعلم.
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ: أي: فما تركنا النّاس يتخبّطون في الظّلمات والضّلالات بعد أن ضاعت وحرّفت ونسيت بياناتنا الّتي سبق أن أنزلناها، ولكن جعلناك نبيّا ورسولا وننزّل عليك القرآن لتبلّغه للنّاس رحمة من ربّك بهم.
وضع الاسم الظاهر في عبارة: مِنْ رَبِّكَ موضع الضّمير:"منّا"للدّلالة على صفات ربوبيّة الرّبّ لعباده، الّتي قضت أن يضعهم موضع الابتلاء، في ظروف الحياة الدّنيا، ليحاسبهم، ويفصل القضاء بشأنهم، ثمّ ليجازيهم على اختياراتهم وأعمالهم يوم الدّين.
لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ:
نذير: يأتي اسما للإنذار الّذي هو مصدر فعل"أنذر". ويأتي أيضا بمعنى:"منذر".
والمعنى: لتنذر قوما الإنذار الّذي سبق أن أتاهم من قبلك، وبلّغهم إيّاه رسل من قبلك.
هذا ما رأيته هو الحقّ في هذه المسألة، وأنّ كلمة"ما"في عبارة ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ ليست نافية، بل هي اسم موصول.
وقد سبق بسط ما يتعلّق بهذه القضيّة لدى تدبّر الآية (6) من سورة