فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 416
متكاملتان في الأداء البياني، إذ يلزم من كون ما جاءا به سحرين أن يكونا ساحرين، ويلزم من كونهما ساحرين أن يكون ما جاءا به سحرين، فجاء التعبيران بلازم كلّ منهما.
تمهيد:
في هذه الآيات بيان حال المقصودين بالمعالجة بعد بعثة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم، وبيان بعض جدليّاتهم بشأن ما آتى اللّه رسوله من آيات، وأنّها ليست مشابهة لما أوتى موسى، والرّدّ عليهم بأنّهم كفروا بما أوتي موسى من قبل، ثمّ كفروا بما أوتي محمد، وزعموا كما زعم فرعون وملؤه أنّ ما جاء به موسى قد كان من قبيل السّحر، وأنّ ما جاء به محمّد من قرآن معجز هو سحر أيضا، وأنّ موسى ومحمّدا تظاهرا على افتراء الدّين عن اللّه مستخدمين السّحر وسيلة لإقناع النّاس بفريتيهما الدّينيّة.
وجاء فيها تعليم الرّسول أن يتحدّاهم بأن يأتوا بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن حتّى يتّبعه إن كانوا صادقين بأن التوراة والقرآن وضع بشريّ، وليس تنزيلا من لدن ربّ العالمين.
وجاء فيها بيان حالهم الضّالّ عن الحقّ وصراط الهدى اتّباعا لأهوائهم، وأنّ اللّه لا يحكم لهم بالهداية وهم ظالمون، وبيان أنّ اللّه وصّل لهم القول الهادي إلى الحقّ والخير وصراطه المستقيم، رغبة في أن يتذكّروا، فمسؤليّتهم مسؤوليّة تامّة، ولا عذر لهم في عدم استجابتهم ولا شبهة عذر، فليلاقوا مصيرهم الّذي أنذرهم به كتاب ربّهم ورسوله.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ... (48) :