فهرس الكتاب

الصفحة 6209 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 417

أي: وقطعا لأعذارهم، وكلّ تعلّاتهم، لم نعاقبهم على كفرهم وطغيانهم وظلمهم وعدوانهم، وفجورهم، قبل إرسال رسول لهم، يتلو عليهم آياتنا ويبلّغهم أوامرنا ونواهينا، ويوضّح لهم صراطنا المستقيم، فلمّا جاءهم الحقّ من عندنا الّذي أبلغهم إيّاه رسولنا محمّد، وتلا عليهم ما أنزلنا عليه من كتابنا القرآن ووعوا بياناتنا، لم يستجيبوا لما دعوناهم إليه، بل افتعلوا تعلّة جديدة قالوا فيها: هلّا أوتي محمّد من الآيات الخوارق المعجزات مثل ما أوتي موسى كآية العصا الّتي تنقلب حيّة تسعى، وكآية اليد الّتي تنقلب بيضاء مضيئة متلألئة من غير سوء.

لَوْ لا هنا بمعنى"هلّا"أداة تحضيض.

قول اللّه عزّ وجلّ:

أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (48) :

أي: كيف يطالبون بأن يؤتى محمّد لتصديق بلاغاته عن ربّه، ولا سيما الكتاب الّذي يتلو عليهم آياته، مثل ما أوتي موسى من قبل من آيات باهرات، وهم يكفرون بما أوتي موسى من التوراة، ويكفرون بالآيات الّتي آتاه اللّه إيّاها مصدّقة أنّه رسول ربّ العالمين، ومصدّقة بلاغاته عنه، وقال قائلون منهم وسكت الآخرون: إنّ ما جاء به موسى سحر، فهو ساحر، وإنّ ما جاء به محمّد من قرآن عجيب معجز هو أيضا سحر، فمحمّد ساحر مثل موسى، وقد اجتمعا كالمتعاونين على إثبات قضيّة واحدة، هي توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته، ونفي الشّركاء، ومحاربة الأوثان، وإثبات يوم الدّين.

تَظاهَرا: أي: تعاونا، وينبغي حمل التعاون على معنى التّلاقي على إثبات قضيّة واحدة.

ولم يرد عيسى عليه السّلام في هذا المجال لأنّ المشهور بين العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت