فهرس الكتاب

الصفحة 6211 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 419

افترى التوراة من عنده على ربّه، وأنّ محمّدا يفتري القرآن من عنده على ربّه.

والمحاجّة الجدليّة في مقابل هذا الزّعم الواضح البطلان، تقتضي أن يقال لهم: أعطونا كتابا تعتقدون أنّه من عند اللّه، هو أكثر هداية إلى الحقّ والخير والفضيلة ومنهاج السّلوك الأقوم، من التّوراة والقرآن، فإن جئتم به فإنّنا نتبعه لأنّنا طلّاب حقّ وهداية إلى الّتي هي أقوم، هذا إن كنتم صادقين مع أنفسكم في أنّكم تعتقدون أنّ التوراة والقرآن مفتريان على اللّه.

هذه المحاجّة الجدليّة هي الّتي علّمها اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، بهذه الآية.

قُلْ: أي: يا أيّها الرّسول ويا أيّها المجادل لهم من أمّته.

فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما: أي: إن كنتم يا أيّها الكفرة المشركون صادقين مع أنفسكم في اعتقاد أنّ التّوراة والقرآن مفتريان على اللّه، فأنتم لهذا تكفرون بهما، فاعلموا أنّ اللّه ربّ العالمين لا يمكن أن يترك عباده من دون كتاب ينزله لهم، ليبيّن مطلوبه منهم في رحله امتحانهم في الحياة الدّنيا، ولا بدّ أن يكون مشتملا على الحقّ والخير والفضيلة والهداية إلى الصّراط المستقيم.

فابحثوا عن كتاب ربّانيّ يشتمل على هذا عند الناس أجمعين، فإن جئتم به، ووجدناه أكثر هداية من التّوراة والقرآن، فإنّنا نتّبعه، ولا نجد أيّة غضاضة في اتّباعه، لأنّنا طلّاب حقّ وخير وفضيلة وهداية إلى الصّراط المستقيم.

هُوَ أَهْدى مِنْهُما: أي: هو أكثر هداية من التوراة والقرآن.

"أهدى"أفعل تفضيل من فعل"هداه له وهداه إليه يهديه"أي: بيّنه له، وأوضحه له وأرشده إليه ودلّه عليه وعرّفه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت