فهرس الكتاب

الصفحة 6212 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 420

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (49) : أي: إن كنتم صادقين في زعمكم أنّ التوراة والقرآن مفتريان على اللّه، على الرّغم من أنّ العقل يقضي بأنّ اللّه جلّ جلاله بحكمته السّنيّة لا يترك عباده الذين وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان، دون أن ينزل إليهم كتابا يبيّن لهم فيه مطلوبه منهم في رحلة امتحانهم، وليجري حسابهم، وفصل القضاء بينهم، ومجازاتهم يوم الدّين، على وفق ما جاء فيه من بيانات وتكاليف. وجاء استعمال"إن"للإشعار بأنّهم كاذبون غير صادقين.

قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن المعالجين أنفسهم:

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) :

جاءت هذه الآية خطابا للرّسول بحسب الظّاهر، والغرض إسماع المعالجين في السّورة، وهم عتاة كفّار مكّة إبّان التنزيل، بأنّهم يتّبعون أهواءهم، وبأنّهم بلغوا في الضّلالة أحطّ دركة وأخسّها، فلا توجد دركة أحطّ وأخسّ منها، وبأنّهم من غير المطموع فيه أنّ يحكم اللّه لهم بالهداية، لأنّ اللّه بعدله وحكمته لا يحكم بالهداية للقوم الظّالمين.

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ: أي: فإن لم يطيعوك، ولم يحقّقوا ما طلبته منهم في دعوتك ومناظراتك وجدليّاتك لهم بالّتي هي أحسن.

يقال لغة:"استجاب فلان للدّاعي"أي: قبل دعوته، وأطاعه، وحقّق ما طلب منه، ومن هذه الاستجابة الاتيان بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن.

جاء في هذه العبارة استعمال"إن"الشرطيّة الدّاخلة على عدم استجابتهم، لإشعارهم بأنّهم لم يبلغوا بعد مبلغ الميؤوس من إيمانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت