فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 421
وإسلامهم، وقد يلاحظ في هذا أتباع الأئمة العتاة، لا العتاة الطّغاة أنفسهم.
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ: أي: فاعلم أنّهم ما يتّبعون إلّا أهواءهم، والمعنى أنّ اتّباعهم في عدم استجابتهم لدعوتك مقصور على أهوائهم، فهم لا يتبعون حقّا ولا خيرا ولا هدى.
"أنّما"من أدواة القصر، والقصر هنا إضافي، وهو من قصر الموصوف الّذي هو"الاتّباع"على الصفة وهي الأهواء"."
الهوى: ميل النّفس إلى ما تحبّ ولو كان فيه ضرّ وشرّ وإثم وعصيان وكفر وفجور، وفي الهوى معنى السّقوط والهبوط من علو إلى سفول.
واتّباعهم أهواءهم يجعلهم ضالّين حتما ضلالا بعيدا.
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ: استفهام يراد به انتزاع اعتراف أهل العقل والرّشد أولي الألباب، بأنّه لا يوجد أحد أضلّ منه، إذ يبلغ باتباعه هواه غاية منحدر الضلال.
وجاءت عبارة: بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ قيدا لازما، لأنّ من يلتزم بهدى اللّه يتعلّق هواه بمراضي اللّه ومحابّه، فيكون هواه تبعا لما يحبّ اللّه ويرضى.
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ: أي: إنّ اللّه ليس من حكمته أن يحكم بالهداية لهؤلاء المقصودين بالمعالجة، ما داموا على كفرهم وطغيانهم وظلمهم وجحودهم للحقّ، وهم يدخلون ضمن عموم الظالمين من دركة الكفر، ومن سنن اللّه الّتي لا تبديل فيها ولا تحويل، إذ هي من مقتضى حكمته وعدله، أنّه لا يحكم بالهداية للقوم الظّالمين.