فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 431
أعظم هو عقوبة اللّه لهم على كفرهم العناديّ الظالم الّذي لا عذر لهم فيه، وبه يكون إهلاكهم إهلاكا عامّا شاملا، مشابها لإهلاك أقوام سلفوا لم يرعوا نعم اللّه الّتي أنعم بها عليهم، فكفروا به، واتّخذوا من دونه شركاء، ولم يستجيبوا لما دعاهم ربّهم إليه عن طريق رسله، من إيمان صحيح وإسلام صادق.
روى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس: أنّ ناسا من قريش قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"إن نتّبعك يتخطّفنا النّاس"فنزل قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ... (57) :
التدبّر التحليليّ:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) :
[نتخطّف] : أي: نخطف بشدّة من القبائل العربيّة من حولنا، إذ نخالف عقائدهم، ولهم في مكّة نسك، ولهم بالأوثان حول الكعبة وعلى ظهرها ارتباط عابد بمعبود.
يقال لغة:"خطف، يخطف، خطفا، وخطفانا، وخطف، يخطف، خطفا"أي: جذب الشيء وأخذه بسرعة.
ويقال:"اختطفه، يختطفه، وتخطّفه، يتخطّفه"أي: خطفه بشدّة، وقوّة.
هذه تعلّة اعتذاريّة، وجّهها بعض كبراء مشركي قريش، وفيها معنى تخويف الرّسول والّذين آمنوا به، من قبائل العرب، إذ يجتمعون على