فهرس الكتاب

الصفحة 6224 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 432

قتالهم، فيختطفونهم اختطافا، ولا قبل لهم حينئذ بمواجهة قبائل العرب إذ تجتمع عليهم وتقاتلهم، فلهم حقّ دينيّ موروث في مكّة ومسجدها، والكعبة فيه، والأوثان عليها ومن حولها.

فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم، أنّ التّمكين الّذي هم فيه داخل حدود حرم مكّة، والأمن الّذي هم فيه، والثّمرات الّتي تجبى إليه من مختلف بلاد الأرض رزقا لهم وللوافدين إليهم حجّاجا وزوّارا، هو من منّة اللّه عليهم، ليبقى أوّل بيت وضعه اللّه فيه مثابة للنّاس وأمنا، رغبة في أن يعبدوه وحده، لا يشركون بعبادته شيئا.

ولكنّ أكثرهم لا يعلمون هذه الحقيقة الّتي امتنّ اللّه عليهم بها، لأنّهم ألفوا أن يعيشوا في مكّة آمنين مرزوقين، ذوي مكانة متميّزة بين قبائل العرب، منذ عهد إسماعيل عليه السّلام، نظرا إلى أنّهم سدنة بيت اللّه، وحماته، والمقيمون في حرمه.

أقول: ولو رجعوا قليلا إلى تاريخ نيّف وأربعين سنّة، لتذكّروا ما جرى بأصحاب الفيل، وكيف حمى اللّه بيته الحرام منهم، وقد جاءوا لهدمه.

فالأمن الّدي ينعمون به في مكّة من جعل اللّه إيّاها حرما آمنا، ومعلوم أنّ الأمن الدّائم يجلب الأرزاق.

أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا: التمكين من الشيء، الإقدار على التّصرّف فيه الموصل إلى تحقيق المطلوب منه، مع التثبيت في المكان، والقدرة على التّحرّك فيه بحرّيّة.

حرما آمنا: هو حدود حرم مكّة حرسها اللّه.

يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا: أي: يجمع ويساق إليه ثمرات كلّ شيء ذي ثمرات رزقا من لدنّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت