فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 437
رسولا يتلو عليها آياته المنزّلات، وفيها بيان كاف، وتبشير لمن أطاع، وإنذار لمن عصى.
الأمّ: في اللّغة المجمع والمضمّ. وأمّ القرى هي كبراها وعاصمتها، الّتي تجمع مباني إداراتها الكبرى، وقصر الحكم الأوّل لها.
القاعدة الثانية: أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ليس من سنّته أن يهلك القرى إهلاكا جماعيّا شاملا، إلّا في حالة كون أهلها ظالمين ظلما تستحقّ بسببه أن يهلكهم.
دلّ على هذه القاعدة في الآية قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ (59) :
أي: وليس من سنّتنا أن نهلك القرى إهلاكا جماعيّا شاملا، في حال من الأحوال، إلّا في حالة كون أهلها ظالمين.
وينبغي حمل الظّلم هنا أخذا من مختلف دلالات النّصوص، على الظّلم الكبير من دركة الكفر العناديّ، وما يلزم عنه من أعمال بغي وطغيان، وفجور وعدوان، وفساد وإفساد في الأرض، وانتشار ذلك في أهل القرى انتشارا طاغيا.
*** قال اللّه عزّ وجلّ: