فهرس الكتاب

الصفحة 6228 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 436

ملكه، تمليك تصرّف بما يمكنهم أن يتصرّفوا فيه، على سبيل الانتفاع المباشر، أو على سبيل العطاء للآخرين، ليبلوهم فيما آتاهم في ظروف الحياة الدنيا.

فجعل انتزاعه جلّ جلاله ممتلكاتهم منهم بإهلاكهم بمثابة ميراث برثه هو منهم، إذ لا يعطيهم في مقابله شيئا، كما يرث النّاس أموال من مات من مورّثيهم.

الميراث: ما يملكه الخلف من سلف دون عوض، ويشمل المادّيّات والمعنويات.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ (59) :

استملت هذه الآية على بيان قاعدتين من قواعد سنن اللّه في معاملة عباده:

القاعدة الأولى: أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه- لا يهلك مجموعة من القرى هي بمثابة دولة واحدة لها قرية كبرى تعتبر كأمّ لها، إذ فيها مراكز إدارتها، وقصر الحكم لسلطانها الأعظم، وفيها يقضي أهل سائر القرى مصالحهم الإداريّة الكبرى، وغيرها من المصالح.

دلّ على هذه القاعدة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا:

أي: وليس من سنّة ربّك أن يهلك القرى الظّالمة ظلما من دركة الكفر والطغيان، والبغي والفجور والعصيان، إهلاكا جماعيّا شاملا، حتّى يعلمها بما يجب عليها تجاه ربّها، فيبعث إليها في قاعدة قراها الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت