فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 435
أي: من أهل قرية، والمراد بالقرية كلّ أرض فيها بيوت ومساكن مجتمعة، قلّت أم كثرت، ولو بلغت مدينة عظيمة جدّا.
والمعنى: وعددا كثيرا من القرى أهلكنا.
بَطِرَتْ مَعِيشَتَها: البطر: الغلوّ في المرح والزّهو.
والمعيشة: ما يعاش به من كلّ مطالب النّاس في الدّنيا، وجمعها"معايش".
ويقال لغة:"بطر فلان النّعمة"أي: استخفّها فكفرها. ويقال:"بطر الحقّ"أي: أنكره ولم يقبله."بطر يبطر بطرا".
والمعنى: أخذها المرح والزهو والكبر، فاستخفّت نعم اللّه عليها، فكفرتها، وجحدت حقّ اللّه عليها، فلم تؤمن بما يجب عليها أن تؤمن به، ولم تسلم لربّها ولرسوله، ولم تؤدّ من طاعة اللّه شيئا ممّا يجب عليها أن تطيعه فيه، فاستحقّت أن ينهي اللّه عزّ وجلّ ظروف امتحانها، فيهلكها إهلاكا جماعيّا شاملا، ولعذاب اللّه أكبر يوم الدّين.
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ..: جاءت الإشارة إلى مساكنهم باسم الإشارة الموضوع للبعيد، لأنّ المعالجين في النّصّ، وهم كفّار مكّة إبّان التّنزيل بعيدون عن الأحقاف حيث مساكن عاد، وعن الحجر حيث مساكن ثمود، وعن مساكن قوم لوط، ومساكن قوم شعيب عليهما السّلام.
إِلَّا قَلِيلًا أي: إلّا زمنا قليلا، أو إلّا مكانا منها قليلا.
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (58) : من المعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ مالك كلّ شيء في الوجود كلّه دواما، لا تنقطع ملكيّته.
ولكن قضت حكمته أنّ يملّك عباده الّذين هم وكلّ ما يملكون