فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 450
الفلاح: النّجاة، والفوز، والظفر. وأصل الفلاح: البقاء في النعيم والخير. قال الأزهريّ: وإنّما قيل لأهل الجنّة مفلحون، لفوزهم ببقاء الأبد.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) :
هذه الآية جاءت لبيان أنّ الرّبّ الّذي يستحقّ أن يعبد من صفاته أنّه يخلق ما يشاء ويختار، وهذه صفة ربّك أيّها العبد الصّالح للخطاب أيّا كنت.
ويدلّ الجمع بين فعلي: يَشاءُ وَيَخْتارُ على أنّ مشيئته جلّ جلاله، مشيئة اختيار، إذ الاختيار هو مشيئة الأخير والأفضل.
يقال لغة:"اختار فلان الشيء"أي: انتقاه واصطفاه، إذ رآه الأخير والأفضل، وهذا أخصّ من مطلق المشيئة، ومن كمال صفات اللّه أن يشاء ما هو الأحسن والأفضل من الاحتمالات الممكنة الّتي يشاء منها، وليست مشيئاته سبحانه مشيئات غير مرتبطة بحكمته في الاختيار، بل هو- جلّ جلاله وعظم سلطانه- عليم حكيم.
وأمّا غير اللّه من كلّ من في الوجود فما كان لهم الخيرة في خلق شيء ما أيّ شيء.
الْخِيَرَةُ: اسم من"الاختيار"أي: ليس لهم اختيار في خلق أيّ شيء، ولا أن يقترحوا على اللّه أن يخلق ما يختارونه، فلا يستحقّون شيئا من الإلهيّة.
وظاهر أنّ هذه الآية آية إقناعيّة للمشركين الّذين سبق ترهيبهم في الآيات من (64 - 66) .