فهرس الكتاب

الصفحة 6241 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 449

قضت الحكمة العلاجيّة بعد ترهيب الكافرين في الآيات من (61 - 66) إطماعهم بالتوبة من كفرهم، وبالايمان بالحقّ الّذي أمرهم ربّهم أن يؤمنوا به، وبعمل صالح فيه مرضاة للّه يعبّر عن صحّة إيمانهم، فإذا فعلوا ذلك فسوف يجعلهم اللّه ربّهم من المفلحين يوم الدّين.

"أمّا"حرف فيه معنى الشّرط والتوكيد دائما، والتفصيل غالبا، وهو نائب عن أداة الشّرط وجملته، ولهذا يؤوّل ب"مهما يكن من شيء".

مَنْ تابَ: أي: من رجع إلى ربّه طالبا غفرانه وعفوه ممّا كان فيه من كفر، ومعلوم أنّ أوّل دركات الكفر الشّرك باللّه.

وَآمَنَ: أي: وآمن بما أوجب اللّه على عباده أن يؤمنوا به.

الإيمان: تصديق إراديّ قلبيّ بالحقّ، مع طمأنينة القلب، ومن شأنه أن يوجّه الإرادات للسّلوك الّذي يقتضيه الإيمان.

وَعَمِلَ صالِحًا: أي: وعمل عملا صالحا فيه مرضاة للّه، يعبّر به المؤمن عن صدق إيمانه.

فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ:

عسى: فعل غير متصرّف، معناه المقاربة على سبيل توقّع حصول الشّيء مستقبلا مع رجحان الوقوع.

ومثل هذا التعبير إذا حملناه على أنّه موجّه من اللّه لعبده، فهو وعد حقّ مقطوع به، بشرط انتهاء رحلة امتحان العبد وهو متحقّق بالشّروط الّتي رتّب عليها الوعد.

ويحتمل أن تكون الجملة تعبيرا عمّا ينبغي أن يشعر به العبد، بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح، من رجاء أن يستمرّ حاله كذلك ويموت عليه، ليكون من المفلحين تحقيقا لوعد اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت