فهرس الكتاب

الصفحة 6240 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 448

فيناديهم ربّهم فيقول لهم: ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ؟: أي: الّذين أرسلتهم إليكم، فدعوكم إلى الإيمان بما أوجبت عليكم أن تؤمنوا به، وإلى الإسلام لي وطاعتي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه.

والمعنى: ما الّذي أجبتم المرسلين به إذ دعوكم؟ استفهام عمّا أجابوا به رسل ربّهم في الحياة الدّنيا.

إنّهم في الحقيقة قد رفضوا قبول دعوة رسل ربّهم، فلم يجيبوهم إلى ما دعوهم إليه، فهل يعلنون مباشرة اعترافهم بذنبهم؟.

إنّهم يتريّثون، لعلّهم يجدون جوابا جزاؤه أخفّ من جزاء الاعتراف، فيتفكّرون، لكن لا يظهر لهم نبأ بارز يجيبون به على السّؤال، وهذا النبأ قد يخفّف من جرمهم عند ربّهم.

لقد خفيت والتبست عليهم أبناء ماضي حياتهم الدّنيا، فلم يجدوا فيها نبأ يخفف عنهم حتّى يجيبوا به ربّهم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ:

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ: أي: فخفيت والتبست عليهم الأنباء. يقال لغة:"عميت الأخبار والأمور عن فلان، وعميت عليه"أي:

خفيت والتبست. وهذا قد عمّ جميع أفرادهم، فلا أحد منهم يجد جوابا مخفّفا.

فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ: أي: فهم لا يسأل بعضهم بعضا في تشاور عن جواب يجيبون ربّهم به، لظهور الدّهشة والحيرة والعجز والذّلّ والانكسار، على وجوهم وعيونهم جميعا بغير استثناء، فلا أحد منهم مستعدّ لأن يسأل أو يجيب.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت