معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 461
خالفهم، وبسبب ذلك تكون شهاداتهم مقبولة عند اللّه على النّاس يوم الدّين، بأنّهم بلّغوا رسالات ربّهم للناس كما تبلّغوها من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، أو تبلّغوها عنه بالسّند المتّصل القطعيّ، باعتبار أنّهم أمّة دعوة إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم، مكلّفون أن يبلّغوا الناس جميعا رسالات ربّهم الّتي أنزلها على خاتم أنبيائه ورسله، على توالي العصور والأحقاب.
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) خطابا للّذين آمنوا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
22/ 78 - 77 هُوَ اجْتَباكُمْ: أي: هو اصطفاكم واختاركم من بين جميع الأمم لتبليغ رسالاته للناس.
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ: أي: وما جعل عليكم في الدّين الذي أنّزله على رسوله محمّد من ضيق وشدّة، بل هو يسر سهل لا إصر فيه.
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ: أي: من قبل بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ومنه قوله عليه السّلام في دعائه وهو يبني الكعبة مع ولده إسماعيل عليهما السّلام:
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ... (128) (البقرة) .
وَفِي هذا أي: وفي هذا الدّين أنتم مسلمون.
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بأنّه بلّغ رسالات ربّه.