فهرس الكتاب

الصفحة 6256 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 464

ماليّة عظيمة في مصر، ليكون عينا ويدا لهم على الإسرائيليين وهو منهم نسبا وقوميّة، فيكون خادما مطيعا من خدّام القصر الفرعونيّ في قومه.

(3) جمع من الأموال واكتنزها في مواضع متعدّدة، وأقفل عليها بأقفال ذات مفاتيح، ولكثرة هذه المفاتيح وثقلها تضعف الجماعة من الناس عن حملها بنشاط وقوّة، فإذا حملوها مالت ظهورهم من ثقلها عجزا عن النّهوض بها قائمين، إذ كانت مفاتيح حديديّة كبيرة تلائم الأقفال العظمية التي تقفل بها أبواب الكنوز.

(4) وكان"قارون"يتعاظم على بني إسرائيل ويتباهى متفاخرا بأمواله، ومراكبه، وخدمه، وزينته، إغراء لكبراء قومه أن يكونوا مثله أعوان القصر الفرعونيّ على قومهم، حتّى لا يثوروا على التّسخير والاستعباد الذي هم فيه.

(5) وعظه الناصحون أهل العقل والرّشد والإيمان من قومه الإسرائيليين، فقالوا له: لا تفرح مستكبرا بما آتاك اللّه من أموال وزينة وخدم وأعوان، وابتغ في هذا الّذي آتاك اللّه إيّاه ثواب الدّار الآخرة، ودرجات النعيم في الجنة دار الخلود يوم الدّين، ولا تنس أن تأخذ نصيبك من الدّنيا، لحاجات حياتك ومطالب نفسك ممّا أباح اللّه.

ورأوه شحيحا بخيلا، لا يقدّم إحسانا ابتغاء مرضاة اللّه، فقالوا له:

وأحسن إلى النّاس كما أحسن اللّه إليك، شكرا للّه على ما آتاك.

ورأوه مفسدا يبتغي بإفساده مصالح نفسه، وخدمة فرعون وآله، ضدّ قومه بني إسرائيل، فقالوا له: ولا تبغ الفساد في الأرض إنّ اللّه لا يحبّ المفسدين، أي: فهو ينقم عليهم ويعاقبهم.

فاستكبر عن أن يعترف بأنّ ما لديه من أموال ومتاع وزينات الحياة الدّنيا، هو من فضل اللّه عليه، وأنّ اللّه هو الّذي آتاه ذلك، فردّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت