فهرس الكتاب

الصفحة 6257 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 465

ناصحيه بكلمة كفر بقضاء اللّه وقدره ومنّته عليه، فقال لهم جاحدا نعمه:

إنّما أوتيت هذا الّذي أملكه مكافأة كونيّة لي على علم عندي بأسباب تحصيل الثّروات، وحسن التّدبير والتّصرّف في اكتساب الأموال والمنافع واللّذّات والزّينات ومظاهر المجد والعظمة.

(6) وإمعانا في تعاظمه واستكباره على قومه، أراد أن يظهر لقومه بني إسرائيل ما هو فيه من غنى ومجد وعظمة وزينات من زينات الحياة الدّنيا، فأعدّ لنفسه موكبا كبيرا محلّى بالزّينات، فيه المراكب الّتي تجرّها الخيول على ما هو معتاد القصر الفرعوني، وفيه الخدم والحشم والأعلام التزينيّة وغير ذلك من مظاهر العظمة بين النّاس، وخرج يمرّ بهذا الموكب في طرقات أحياء ومساكن بني إسرائيل في مصر، ولا بدّ أن يكون ذلك بإذن من القصر الفرعوني، إذ فيه تقوية شأنه بين قومه.

فكان بنو إسرائيل في أحيائهم ومساكنهم وهو مارّ بموكبه الفخم في طرقاتهم فريقين:

الفريق الأول: فريق الدّهماء، وهم عامّة النّاس وسوادهم الأكبر، الّذين تغرّهم وتفتنهم مظاهر الحياة الدنيا وزيناتها، ونفوسهم متعلّقة بها، ولمّا رأى هؤلاء موكب قارون بعظمته وزيناته قالوا: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون، إنّه لذو حظّ عظيم.

الفريق الثاني: القليلون الّذين أوتوا العلم الحقّ، والبصيرة الواعية، وقلوبهم ونفوسهم متعلّقة بالأخرة، وثواب اللّه العظيم فيها.

وهؤلاء لمّا رأوا موكب قارون لم يغتروا به، ولم يكترثوا له، ورأوا أنّ ثواب اللّه يوم الدّين خير وأعظم وأبقى.

وسمع هؤلاء مقالة فريق الدّهماء فقالوا لهم: ويلكم من تمنّيكم أن تؤتوا مثل ما أوتي قارون، ومن تصوّركم أنّه لذو حظّ عظيم، اعلموا أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت