فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 466
ثواب اللّه يوم الدّين خير وأجل وأعظم وأبقى، لمن آمن إيمانا صحيحا صادقا، وعبّر عن صدق إيمانه بعمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجل، واعلموا أنّ صفات الإيمان الصحيح الصّادق، مع التعبير عنه بالعمل الصّالح، ما يلقّاها بتوفيق اللّه ومدده ومعونته إلّا الصّابرون، الّذين لا يعطون نفوسهم هواها، فيكفون نفوسهم عمّا حرّم اللّه عليهم صابرين، ويؤدّون ما يقرّبهم إلى اللّه من أعمال تشقّ على نفوسهم صابرين، بإرادات قويّة تشدّهم إلى ما أعدّ اللّه لعباده الصّالحين في جنات النّعيم يوم الدّين.
(7) روي أنّ قارون أعطى امرأة بغيّا مالا، لتقول لموسى في ملأ من بني إسرائيل إنّك زنيت بي، ففعلت هذه البغيّ ما طلب منها قارون، فانتفض موسى عليه السّلام مغضبا، وصلّى لربّه ركعتين، ثمّ أقبل على المرأة البغي، فاستحلفها بشأن ما زعمت، وقال لها: ما حملك على هذا؟ فقذف اللّه في قلبها رعبا، فقالت: إنّ قارون هو الّذي استأجرها لتقول هذه الفرية، واستغفرت، فخرّ موسى للّه ساجدا، ودعى على قارون.
(8) فخسف اللّه بقارون وبداره الأرض، ولم يجد أحدا يحميه من عقاب اللّه، ولم يجد لدى آل فرعون من ينصره، لأنّ ربّه قد أنزل به نقمته خسفا فأهلكته وابتلعت الأرض داره وكنوزه ومن قضى اللّه عليه بالإهلاك من أهله وأنصاره، وأقبرهم اللّه في باطن مكان الخسف، وكان هذا ليلا أو عند الفجر.
(9) أمّا فريق الدّهماء الّذين سبق أن تمنّوا أن يكون لهم مثل ما آتى اللّه قارون، فقد أصبحوا يقولون مذعنين لحكمة اللّه ومعترفين بفضل اللّه عليهم إذ لم يجعلهم مثل قارون، وعالمين بأنّ بسط الرّزق وتضييقه إنّما هما لحكمة امتحان كلّ فرد بما آتاه اللّه، وليس من بسط اللّه