فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 479

قال اللّه عزّ وجلّ:

وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (82) :

كلمة"ويّ"من: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ومن [و يكأنّه] : كلمة تعجّب، وهي: اسم فعل بمعنى:"أعجب"أو"نعجب"وقد تليها كاف الخطاب.

وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ ..:

وَأَصْبَحَ: أي: ودخل في صباح ليلة الخسف بقارون.

الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ: وهم الجمهور الأعظم من بني إسرائيل الّذين كانوا يريدون الحياة الدّنيا، وفتنتهم مظاهر موكب قارون، فقالوا: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.

بِالْأَمْسِ: أي: باليوم الّذي كان قبل ليلة الخسف بقارون.

يَقُولُونَ: أي: يقول أفرادهم بعضهم لبعض: [و يكأنّه] : الّذي ظهر لي، أنّ كلمة"وي"بمعنى"أعجب"أو"نعجب"وأنّ الكاف كاف الخطاب، وأنّ الجملة بعدها تقرير للحقّ الّذي ظهر لهم وكانوا يجهلونه أو يغفلون عنه، فهم يعجبون من نفوسهم كيف خفي عليهم هذا الأمر حتّى رأوا برهانه، أمرا واقعا مشهودا، بقضاء اللّه العزيز الجبّار.

فالمعنى: اسمع أيّها المخاطب تعجّبي من نفسي كيف كنت جاهلا أو غافلا، عن حقيقة أنّ اللّه هو الّذي يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر (أي: ويضيّق الرّزق) على من يشاء من عباده، وأنّ ذلك لحكم هو يعلمها، وليس البسط تكريما ولا التضييق إهانة، وليس أمر البسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت