فهرس الكتاب

الصفحة 6270 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 478

قال اللّه عزّ وجلّ:

فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (81) :

يقال لغة:"خسف اللّه بقوم الأرض"أي: جعلها تغور بهم إلى الأعماق فيغيبون فيها مقبورين هلكى.

أي: فأتبعنا استعراضه الكيديّ التضليليّ، بما يمحو آثاره في نفوس الجمهور الأعظم من الإسرائيليّين محوا كلّيّا، وبإقناع عقابيّ عمليّ، فخسفنا به وبداره الأرض.

فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي: فلم توجد له فئة ذات قوّة وبأس في مصر ينصرونه، فيمنعون عنه ما نزل به من عقاب اللّه.

"من"في: مِنْ فِئَةٍ جاءت مزيدة لتأكيد عموم النّفي والتنصيص عليه.

ولم يستطع فرعون وآله وجنودهم أن يدفعوا عنه عقاب اللّه الّذي نزل به، لقد غيّبته الأرض وغيّبت داره وكثيرا من كنوزه في باطنها.

وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ: أي: وما استطاع هو أن يدفع عن نفسه ما نزل به، لقد كان يستكبر على قومه استكبار المغرورين بما لديهم من أموال وخدّام وأعوان ومظاهر عزّة وقوّة واستعلاء في الأرض، فلم ينفعه استكباره شيئا، حين أراد اللّه العزيز القهّار أن ينزل به عقابه.

ودخل أوّل نهار اللّيلة الّتي كان فيها الخسف عقب موكب الاستعلاء الاستعراضي، وشاع في النّاس نبأ الخسف الّذي غيّب قارون وداره في باطن الأرض، وعاد المفتونون من الجمهور الأعظم من بني إسرائيل إلى رشدهم وإيمانهم، وحمدوا اللّه على أنّهم لم يكونوا مثله، وأدركوا حكمة اللّه في بسطه الرّزق وتضييقه، وأنّ البسط ليس تكريما، وأنّ التضييق ليس إهانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت