معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 477
ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ: أي: الثواب العظيم الّذي أعدّه اللّه لأهل طاعته خير من هذا الّذي استعرضه قارون، وخير من كلّ ما لدى فرعون وآله، وخير من كلّ الدّنيا وما فيها، ويفهم هذا قياسا على ما لدى قارون، مع مفهومات العقيدة الإيمانية في كلّ رسالات اللّه للناس.
لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا: أي: هذا الثواب العظيم معدّ بقضاء اللّه وقدره، لمن آمن بما أوجب اللّه على عباده أن يؤمنوا به في رحلة امتحانهم، وعبّر عن صحّة إيمانه وصدقه بعمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجلّ، لأنّه ممّا أمر بفعله إذا كان فعلا أو أمر بتركه إذا كان تركا، وبهذين الأمرين يكتسبون الصّفة المؤهّلة لثواب اللّه العظيم يوم الدّين.
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ: أي: ولا ينال هذه الصّفة المؤهّلة لثواب اللّه العظيم إلّا الصّابرون.
دلّ عود الضّمير في وَلا يُلَقَّاها على الإيمان والعمل الصّالح الّذين دلّ عليهما:"من آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا"على أنّهما بمثابة صفة واحدة هي شرط للظّفر بثواب اللّه العظيم يوم الدّين، إذ الإيمان الصّحيح الصّادق بما كلّف اللّه عباده أن يؤمنوا به لا بدّ أن تكون له آثار في السّلوك من عمل صالح فيه مرضاة للّه عزّ وجل، فهما معا بمثابة صفة واحدة، فصحّ أن يعود الضّمير عليها بالإفراد والتّأنيث، أخذا من لازم مفهوم النّص.
يقال لغة:"لقي الشّيء وتلقّاه"أي: أخذه وناله.
لكنّ تأثّر السّواد الأعظم من بني إسرائيل بموكب قارون قد كان بالغ العمق في نفوسهم، فكانوا بحاجة ماسّة إلى إقناع عمليّ يصحّح لديهم ما أفسده موكب قارون الاستعراضيّ العمليّ، فخسف اللّه بقارون وبداره والأرض.