معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 482
لإصلاح أوضاع في المجتمع البشري، وليرى النّاس أمثلة من عقاب اللّه، رغبة في أن يعتبر بها المعتبرون أولو الألباب.
التدبر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) :
جاء في القرآن لفظ"الدار الآخرة"ولفظ"دار الآخرة"ثماني مرّات، والمراد بكلّ واحد منها"الجنّة"وهذا من التخصيصات القرآنيّة في العبارات، فصارت العبارة بمثابة علم على الجنّة.
وجاء في الآية استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليها البعيدة البعيد"تلك"لأمرين: بعد مكانها عن المخاطب، وبعد مكانتها وارتفاع منزلتها، بما جعل اللّه فيها من نعيم عظيم، وممّا لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وجاء الخطاب في الآية لكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي، فكأنّ اللّه يخاطب عباده فردا فردا.
نَجْعَلُها: أي: مستقبلا في الواقع التنفيذي، بعد الحساب، وفصل القضاء يوم الدّين.
لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا:
إنّ إرادة العلوّ في الأرض، بمعنى الاستكبار، والتعاظم، لتحقيق حظوظ النّفوس من الدّنيا، والتّفاخر على عباد اللّه بها، ليست من شأن المتقين، فضلا عن الأبرار والمحسنين.
إنّ من شأن المتّقين التواضع للّه، وعدم إرادة العلوّ في الأرض لتحقيق حظوظ النّفوس من الدّنيا، وإن رفعت شعارات إرادة نصرة الإسلام