معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 487
تمهيد:
الآية (85) من هذا الدّرس نزلت في الجحفة أثناء هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة.
ويشتمل هذا الدّرس على بشرى للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالعودة إلى مكّة فاتحا، وفيه وصايا تربويّة للرّسول، وهذه الوصايا موجّهة تبعا للدّعاة إلى اللّه عزّ وجلّ من أمّته، في مسيراتهم الدعويّة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (85) :
في هذه الآية الّتي نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الجحفة أثناء هجرته إلى المدينة، بشرى له بأنّ اللّه سيردّه إلى مكّة، على رغم أنوف الّذين أحرجوه فأخرجوه منها مهاجرا إلى المدينة.
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ: أي: إنّ ربّك الّذي أوجب عليك يا محمّد تبليغ القرآن الّذي ينزّل عليك، فقمت بما فرض اللّه عليك من التبليغ، فكان قيامك بهذا الواجب سببا في إحراجك وإخراجك من البلدة الحبيبة إلى قلبك مكّة المكرّمة، مهاجرا منها إلى المدينة.
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ: أي: لمرجعك إلى مكان عود فيها مستقبلا، وهذا وعد من اللّه له، ويتضمّن بالتّبع وعدا للمؤمنين المسلمين الّذين هاجروا منها.
"رادّ"اسم فاعل، يستعمل في الحال والاستقبال كالفعل المضارع،