معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 650
قال: هذا الكوثر"."
(2) وجاء في رواية عند البخاري ومسلم عن شريك بن عبد اللّه أنّه قال: سمعت أنس بن مالك يقول (ضمن حديث الإسراء والمعراج) :
"ثم مضى به (أي: مضى جبريل عليه السّلام بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم) في السّماء فإذا هو بنهر آخر، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر، قال: ما هذا يا جبريل، قال:"
هذا هو الكوثر الّذي خبّأ لك ربّك"."
(3) وروى الإمام أحمد بسنده عن أنس بن مالك قال: أغفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إغفاءة، فرفع رأسه مبتسما، إمّا قال لهم، وإمّا قالواله: لم ضحكت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"إنّه أنزلت عليّ آنفا سورة"فقرأ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ"حتّى ختمها، فقال:
"هل تدرون ما الكوثر؟".
قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال:
"هو نهر أعطانيه ربّي عزّ وجلّ في الجنّة عليه خير كثير، ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يختلج العبد منهم، فأقول: يا ربّ إنّه من أمّتي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
(4) وذكر ابن كثير في تفسيره، أنّ الرّوايات الّتي تضمّنت أنّ الكوثر نهر في الجنّة أعطاه اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، قد جاءت من طرق كثيرة متواترة تفيد القطع عند كثير من المحدّثين، وكذلك أحاديث الحوض.