فهرس الكتاب

الصفحة 6286 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 494

دعاني إلى هذا الفهم ما جاء في الوصية الثالثة من النّهي عن الشّرك، ودعاء غير اللّه من الشّرك إذا حملنا اللّفظ على المتبادر منه، وبهذا تكون الوصيّة الرابعة تكرارا للوصية الثالثة: أو بمثابة التكرار لها.

أمّا الفهم الّذي ظهر لي فهو يضيف نهيا جديدا ذا دلالة خاصّة.

وجاء في النّصّ بعد هذه الوصايا الأربع بيان أربع قضايا إيمانيّة، هي من أركان الإيمان الكبرى، تأصيلا لها، وربطا لفروع الإسلام بها.

القضية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ:

أي: لا معبود بحقّ في الوجود كلّه إلّا اللّه وحده لا شريك له، وكلّ معبود من دون اللّه فليس له إلهيّة مطلقا، بل الإلهيّة المدّعاة له باطلة ومفتراة على اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

القضية الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ:

هالك: أصل الإهلاك في اللّغة الإماتة. ويقع أيضا على إفناء الأشياء واستئصالها.

وقد دلّت النّصوص على أنّه يبقى من الإنسان لا يفنى عجب الذّنب، ومنه تكون نشأته الأخرى عند البعث، فالفناء العامّ بمعنى إعدام كلّ شيء غير مراد، فلا بدّ من فهم (هالك. على معنى) :"ميّت"وتكون العبارة على تقدير: كلّ شيء حيّ سيكون أو سوف يكون هالكا أي: ميّتا، حتّى أهل الملأ الأعلى، ومنهم"جبرائيل، وإسرافيل، وميكائيل"فلا يبقى في الوجود حيّ غير اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

[إلّا وجهه] : أطلق لفظ الوجه، والمراد كلّ ذاته، تبارك وتعالى، مراعاة لما يفهمه المخلوقون، من إطلاق أكرم شيء فيهم وهو الوجه على كلّ ذواتهم في استعمالاتهم، وهو من إطلاق البعض وإرادة الكلّ على سبيل المجاز المرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت